الجمعة، 29 نوفمبر 2013

إضاءات سياسية وقانونية على طريق الدولة الدستورية 6 ...

إضاءات سياسية وقانونية على طريق الدولة الدستورية 6


سليم يونس 22 /5 / 2012 م

   إن توفر الشروط التي تمكن الناخب من ممارسة حقه في الانتخاب في مواعيده لا تكفي كي يستعمل هذا الحق ، دون وجود قرينة تثبت تمتعه بهذا الحق ، ولهذا وحتى يتم تسهيل القيام بعملية الانتخاب في مواعيدها ، يجب توضيح وحصر من لهم حق الانتخاب .(1) كشرط أول في العملية الانتخابية .

    ومن أجل ضبط هذه العملية ؛ يتم الأخذ بنظام جداول الانتخاب(سجل الناخبين ) التي تدرج فيها أسماء جميع المواطنين المستوفين للشروط المحددة  للناخب كي يستعمل هذا الحق ، وقد عرف قانون الانتخابات في مادته الأولى الفقرة الخامسة سجل الناخبين بأنه”  السجل المعد لقيد الناخبين والذي يصدر به بيان تفصيلي من المفوضية وتحدد فيه قواعد وضع السجل وإجراءات تسجيل الناخبين والوثائق المعتمدة لإثبات الشخصية اللازمة للتسجيل فيه ” (2). وفي العادة تقوم بإعداد هذه الجداول لجان خاصة ، وهذه اللجان تحددها قوانين الانتخاب ؛ حيث يتم إدراج أسماء الأشخاص الذين تتوفر فيهم الشروط المطلوبة لممارسة الحقوق الانتخابية في الأماكن المقيمين فيها سواء كان ذلك في  المدينة أو القرية . وتقوم هذه اللجان بمراجعة هذه القوائم بصفة دورية للتحقق من استمرار تمتع المقيدين بها بالشروط التي حددها القانون ؛ ولإضافة أسماء الأشخاص الذين توافرت فيهم تلك الصفات أي شرط السن والجنسية والصلاحية العقلية والأدبية ؛ وأيضا لحذف أسماء أولئك الذين فقدوا شرطا أو شروطا من الشروط المطلوبة التي تمنعهم من ممارسة هذا الحق.(3)
    ومع ذلك إذا كان القيد في جداول الانتخاب يعتبر شرطا أساسيا لمباشرة هذا الحق ، إلا أن ذلك لا ينشئ الحق في ذاته ، بل هو دليل فقط على وجوده ؛ ومن ثم يمكن تصحيح القيد بجداول الانتخاب بالحذف أو بإضافة من لم يقيد اسمه دون وجه حق ، وذلك حتى تصبح جداول الانتخاب صورة حقيقية للهيئة الناخبة في البلد المحدد .وعادة ما تجري عملية مراجعة جداول الانتخاب مرة كل سنة ؛ كي تضاف إليها أسماء من أصبح حائزا لشروط الانتخاب ؛ ومن أسقط اسمه دون وجه حق ، وأيضا حذف أسماء المتوفين ؛ أو من فقد الصفات المطلوبة منذ آخر مراجعة ؛ أو من كان اسمه قد أدرج دون وجه حق .
   ويعطى كل ناخب قيد اسمه في جداول الانتخاب بطاقة انتخاب يتقدم بها إلى لجنة الانتخاب لممارسة حقه الانتخابي ؛ وذلك عند إجراء عملية الانتخاب .(4)
   وتتضمن قوانين الانتخاب في مختلف الدول عدة ضمانات تكفل للأفراد مراقبة أعمال تلك اللجان وحماية حقوقهم الانتخابية ؛ فتنص تلك القوانين مثلا على وجوب عرض أو نشر القوائم سنويا حتى يتمكن كل فرد من المنازعة في صحة تحرير تلك القوائم .      فإذا حصل خطأ أو سهو مقصود أو غير مقصود في اسم أحد الأفراد ؛ يكون لهذا الفرد وغيره من المواطنين أن يطلب من الجهة المختصة – يحددها القانون – إدراج اسم ذلك الشخص متى كان مستوفيا للشروط التي حددها القانون .
    ونشر القوائم سنويا ؛ يتيح  لكل مواطن الحق في طلب شطب اسم أي فرد يرى أنه غير مستوف للشروط التي بينها القانون ، وبذلك تتحقق الرقابة الفعالة على أعمال لجان إعداد قوائم  سجل الناخبين ، ويتم ضمان صحة تحريرها . (5)
   وقد حدد قانون انتخابات المؤتمر الوطني العام ما يتعلق بجداول الناخبين في  مادته الثامنة التي جاء فيها ” تختص المفوضية بتنظيم سجل الناخبين في الداخل والخارج ؛ كما تحدد شروط وضوابط القيد فيه ومراجعة بياناته”.( 6)
    ومن المستقر في التقاليد الديمقراطية أن لكل ناخب” موطن” يباشر فيه دون غيره حق الانتخاب . ومن ثم فالموطن الانتخابي هو الجهة التي يقيم فيه الشخص عادة ؛ ومع ذلك يجوز له أن يختار لقيد اسمه الجهة التي بها محل عمله الرئيسي أو التي بها مصلحة جدية أو مقر عائلته ولو لم يكن مقيما فيها . أما فيما يتعلق بالمواطن المقيم في خارج البلاد ؛ فالموطن الانتخابي لهم هو القنصليات التابعة للدولة .(7)
    وحتى يمارس المواطن حقه الانتخابي في مكان محدد ؛ تقسم الدولة إلى دوائر انتخابية متعددة ؛ كل منها ينتخب نائبا أو أكثر . وقد عرَّف قانون انتخابات المؤتمر الوطني في المادة الأولى الفقرة الرابعة الدائرة الانتخابية بأنها :  ” كل نطاق جغرافي يخصص له بموجب القانون عدد محدد من المقاعد بالمؤتمر الوطني العام “.(8)
    وتقسيم الدولة إلى دوائر يتم بطرق متعددة ، فقد يحدد الدستور عدد النواب وهو هنا عدد ثابت ، وعندئذ يتم  تقسيم الدولة إلى عدد من الدوائر مساويا لعدد النواب إذا كان الانتخاب فرديا ؛ مثال ذلك أنه إذا كان عدد النواب 200 ؛ فإن عدد الدوائر الانتخابية يجب أن يكون 200 دائرة ، أما إذا كان الانتخاب عن طريق القائمة فيكون عدد الدوائر مساويا لعدد النواب مقسومة على العدد المحدد من كل قائمة.
    فمثلا إذا كان عدد النواب 200 ؛ والعدد المحدد لكل قائمة هو 5 فإن عدد الدوائر في هذه الحالة 40 دائرة انتخابية .
    والملاحظ هنا أنه في هاتين الحالتين أي النظام الفردي ونظام القوائم ؛ يبقى عدد الدوائر ثابتا لا يتغير بتغير السكان . أما إذا جعل الدستور أو قانون الانتخاب عدد النواب عرضة للزيادة أو النقصان ؛ بحسب الزيادة أو النقصان الذي يطرأ على عدد السكان، فإن عدد الدوائر لا يكون ثابتا .
    وهناك بعض الدول التي خرجت على قاعدة تقسم الدولة إلى دوائر ، بأن جعلت من الدولة دائرة انتخابية واحدة تجري الانتخابات على أساسها . وهذا النظام الانتخابي،  يتم فيه الانتخاب على قاعدة نظام التمثيل النسبي .(9)

الهوامش:
1-  د.محسن خليل ، مصدر سبق ذكره صفحة  319.
2-   موقع المفوضية العليا للانتخابات – شبكة المعلومات الدولية .
3-  د.محمد فرج الزائدي ،مصدر سبق ذكره ، صفحة 289.
4-  د.محسن خليل ،مصدر سبق ذكره ، صفحة 319.
5-  د.محمد فرج الزائدي ، مصدر سبق ذكره ، صفحة 289.
6-  موقع المفوضية العليا للانتخابات – شبكة المعلومات الدولية .
7-   د.محسن خليل ، مصدر سبق ذكره ، صفحة  319-320.
8-   موقع المفوضية  للانتخابات – شبكة المعلومات الدولية .
9-  د. محمد فرج الزائدي ،مصدر سبق ذكره ، صفحة 289-291 .
10-                    موقع المفوضية  للانتخابات – شبكة المعلومات الدولية .

إرسال تعليق

جميع الحقوق محفوظة © 2014 المكتبة القانونية
برمجة : يعقوب رضا