إضاءات سياسية وقانونية على طريق الدولة الدستوري 5
سليم يونس 2012/05/17
وهذا القبول بالتداول السلمي للسلطة على أساس حزبي يؤكد بشكل لا لبس فيه حقيقة أنه ما من حزب بعينة ؛ يستطيع القول بأنه يمتلك الحقيقة المطلقة استناداً إلى أن كل ما يقوم به الحزب من أعمال هي أفعال بشرية ، فيها الصواب وفيها أيضا الخطأ من وجهة نظر الآخرين وإلا ما معنى مفهوم التعددية الحزبية ، وتداول السلطة ؛ وذلك فيما نعتقد هو مفتاح الديمقراطية الحقيقية التي تؤمن بالتعددية السياسية والفكرية التي لا تنفي بأي حال الآخر وتؤمِن لسلام الاجتماعي؟.
ويعني وجود الأحزاب ، أن هناك تعددية سياسية ، وهذا الوجود الحزبي المتنوع هو في جوهره قبول بمبدأ التداول السلمي للسلطة على أساس حزبي ، وبالطبع عن طريق صندوق الاقتراع الذي تقرر نتائجه أحقية هذا الحزب دون غيره تسلم السلطة بناء على إرادة الناخبين التي قررتها نتائج الانتخابات.
ومظاهر السلطة تتمثل في ثلاث وظائف هي :
1. الوظيفة التشريعية .
2. الوظيفة التنفيذية .
3. الوظيفة القضائية.
ولأن صندوق الاقتراع هو الطريق الوحيد القانوني للوظيفة التشريعية ، وهذا الطريق يتم عبر الانتخاب من قبل المواطنين (الهيئة الناخبة) الذين يختارون من يمثلهم في البرلمان (المجلس النيابي).
والانتخاب كما يراه البعض الفقه هو وظيفة اجتماعية يسندها الشعب إلى أفراده لاختيار نوابه . والناخبون هم مجموع أفراد الشعب الذين يكون لهم حق ممارسة الانتخاب (1) ، غير أن حق الانتخاب ليس حقاً مطلقاً لمجوع سكان البلد المحدد وإنما هو حق مقيد ببعض الضوابط مثل :
أ ـ شرط الجنسية : إذ يشترط في الناخب أن يكون مواطناً ، ذلك أنه من غير المتصور أن يتمتع الأجنبي بالحقوق السياسية ومنها الانتخاب . ومع ذلك فإن بعض الدول تفرق بين المواطنين الأصليين والمواطنين بالتجنس ، حيث تشترط على المتجنس مرور عدد من السنوات حتى يتمكن من ممارسة هذا الحق ، وهذه السنوات تتفاوت زيادة ونقصاً من بلد إلى آخر .
ب ـ شرط السن : وهو هنا شرط محدد على قاعدة أن ممارسة هذا الحق باعتباره من الحقوق السياسية تتطلب نضجاً وخبرة لا تتوفر في الصغار ممن يقلون عن سن معينة ويمكن القياس في ذلك على أن مختلف الشرائع تحدد سناً معينة لبلوغ الرشد المدني الذي يكون فيه للفرد كامل الأهلية في تصريف شؤونه ، فإن جميع الدساتير وقوانين الانتخاب تحدد سناً معيناً للرشد السياسي الذي يصبح فيه للفرد حق ممارسة حقوقه السياسية ومنها حق الانتخاب .
ج – شرط الصلاحية :على الرغم من أن بلوغ الشخص سناً معينة يعد قرينة على نضجه وخبرته إلا أن هذه القرينة قابلة لإثبات العكس ؛ فقد يكون هذا الشخص – رغم بلوغه سن الرشد السياسي – مصاباً بعلة عقلية تذهب برشده وتجعله غير قادر على التمييز. ولذلك فإن الدساتير وقوانين الانتخاب تشترط أن يكون الناخب سليماً عقلياً .(2)
وقد جاء في قانون الانتخابات الذي أصدره المجلس الوطني الانتقالي في مادته الثالثة “:
يشترط فيمن يمارس حق الانتخاب :
1. أن يكون حاملاً للجنسية الليبية أو اكتسبها بطريق التجنس ؛ بشرط مضي عشر (10) سنوات على الأقل على اكتسابه لها بطريقة قانونية سليمة .
2. وأن يكون قد أكمل سن الثامنة عشر (18) يوماً قيده في السجل الانتخابي.
3. وأن يكون قد تحصل على بطاقة انتخابية صادرة عن المفوضية الوطنية العليا للانتخابات.(3)
د - شرط الأهلية الأدبية : هذا الشرط يحجب حق الفرد في المشاركة في العملية السياسية ومنها حق الانتخاب ، حيث تشترط الدساتير وقوانين الانتخاب أن يكون المواطن متمتعاً بالأهلية الأدبية .
ويقصد بذلك ألا يكون الشخص قد فقد اعتباره وشرفه بسبب ارتكابه لجريمة خطيرة أو جرائم مخلة بالشرف أو حسن السمعة وأدين فيها بحكم قضائي ، ما لم يكن قد رد إليه اعتباره .(4) وقد حددت المادة الرابعة من قانون الانتخابات موانع ممارسة حق الانتخاب رغم توفر شرط السن بأن نصت على :
يمنع من المشاركة في العملية الانتخابية كل من :
1. المدان جنائياً في إحدى الجرائم المنصوص عليها في قانون العقوبات ما لم يكن قد رد إليه اعتباره.
2. المحجور عليه مدة الحجر ؛ والمصابين بأمراض عقلية والمحجوزون مدة حجزهم.
3. كل من فرضت الحراسة على أموله بحكم قضائي وذلك طوال مدة الحراسة .
4. كل من ثبت بحكم قضائي إفساده للحياة السياسية في البلاد، ولا يحق لمنستبي الهيئات العسكرية النظامية ممارسة حق الانتخاب .(5)
أما بالنسبة للمرشحين :
فتنص الدساتير وقوانين الانتخاب على وجوب توفر شروط معينة فيمن يريد ترشيح نفسه للمجالس النيابية فهي إضافة إلى الشروط المطلوبة فإنها تحدد الاستثناءات الآتية :
1. شرط السن : حيث تشترط الدساتير وقوانين الانتخاب بلوغ المرشح سناً معينة ، حتى يمكنه أن يمارس هذا الحق .
2. المستوى التعليمي : حيث تشترط معظم الدساتير وقوانين الانتخاب أن يحسن المرشح القراءة والكتابة ، وبعضها يشترط مؤهلاً جامعياً.
3. تحرم معظم الدساتير أو قوانين الانتخاب على جميع الموظفين العموميين ترشيح أنفسهم للمجالس النيابية ، ما عدا الوزراء .(6)
وقد حدد قانون انتخاب المؤتمر الوطني العام هذه الشروط في المادة العاشرة التي جاء فيها :
إضافة إلى الشروط الواجب توفرها في الناخب يشترط فيمن يترشح لانتخابات المؤتمر الوطني العام الآتي :
أ- أن يكون قد أتم الواحدة والعشرين من عمره.
ب- أن يجيد القراءة والكتابة .
ت- ألا يكون عضواً في المجلس الوطني الانتقالي المؤقت أو الحكومة المؤقتة أو عضواً سابقاً في المكتب التنفيذي ،أو رئيساً لمجلس محلي.
ث- ألا يكون عضواً في المفوضية أو إحدى لجانها الفرعية أو لجان مراكز الاقتراع .
ج- أن تنطبق عليه معايير النزاهة الوطنية التي اعتمدها المجلس الوطني الانتقالي المؤقت بقراره رقم ( 192) لسنة 2011. ويخضع المرشحون لمصادقة الهيئة العليا المعنية بتطبيق معايير النزاهة والوطنية .(7)
الهوامش:
1- د.محمد فرج الزائدي ، مذكرات في النظم السياسية ، ص272-276)
2- د. محسن خليل ، مصدر سابق ، ص 314)
3- موقع المفوضية العليا للانتخابات ، شبكة المعلومات الدولية.
4- د.محمد الزائدي ، مصدر سبق ذكره ، ص 287-288).
5- موقع المفوضية العليا للانتخابات ، شبكة المعلومات الدولية.
6- د.محمد فرج الزائدي ، مذكرات في النظم السياسية ، ص272-276)
7- موقع المفوضية العليا للانتخابات ، شبكة المعلومات الدولية.

إرسال تعليق